ابن عساكر
196
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
وعن مسروق أنه قال « 1 » : كنت إذا رأيت ابن عباس قلت : أجمل الناس ، فإذا نطق « 2 » قلت : أفصح الناس ، فإذا تحدث قلت : أعلم الناس . قال ابن أبي مليكة : دخلنا على ابن عباس فقال : إني لم أنم الليل ، فقلنا له : لم يا أبا عباس ؟ قال : طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يطرق الدخان . سلوني عن سورة البقرة ، سلوني عن سورة يوسف ، فإني قرأت القرآن وأنا صغير . وعن عكرمة قال : كان ابن عباس أعلمهما بالقرآن ، وكان علي أعلمهما بالمبهمات « 3 » ، وسئل إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن معنى قول عكرمة : إن ابن عباس أعلم بتفسير القرآن من علي ، فقال : لما سمع ابن عباس عامة التفسير من علي فوعاه وجمعه ، ثم ضم إليه ما سمعه من غيره مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب وعامة أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فلما ضم علم هؤلاء في التفسير إلى علم علي كان أعلم منه بالتفسير . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دعا له فقال : « اللهم علمه الكتاب وفهمه التأويل » ، وعلي أعلم منه بالمبهمات ومن غيره ، فقد شهد عامة التنزيل فروى فيم نزل ، وفي أي أمر كان . قال شقيق « 4 » : خطب « 5 » ابن عباس وهو على الموسم ، فافتتح سورة البقرة ، فجعل يقرؤها ويفسّر ، فجعلت أقول : ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله . لو سمعته فارس والروم لأسلمت . وفي حديث بمعناه : فقرأ سورة النور « 6 » . وعن ابن عباس قال : لقد علّمت علما من القرآن ما يسألني عنه أحد ، لا أدري علمه الناس فلم يسألوا عنه ، أو لم يعلموها فيسألوا عنها .
--> ( 1 ) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 43 من طريق خلف بن هشام البزار ، حدثنا شريك بن عبد اللّه ، عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق . وذكره . ورواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 351 وتاريخ الإسلام ( 157 ) . ( 2 ) في أنساب الأشراف : تكلم . ( 3 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 367 من طريق عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن أبي الزبير عن عكرمة . ورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1 / 495 و 527 والبلاذري في أنساب الأشراف 4 / 46 . ( 4 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 324 من طريق أبي حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد اللّه بن عمر الجعفي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق وذكره ، بهذه الرواية . ( 5 ) في الحلية : خطبنا . ( 6 ) بهذه الرواية ، رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 51 والذهبي في سير الأعلام 3 / 351 بسندهما عن أبي وائل شقيق .